معا لصحة أفضل

السمنة لدى الاطفال بين الأسباب والأعراض وطرق الوقاية

تُعد السمنة من أسهل الحالات الطبية التي يمكن تشخيصها والتعرف عليها، إلا أنه قد يصعب علاجها في بعض الأحيان. غالبًا ما تحدث السمنة نتيجة الزيادة المفرطة في الوزن، وتراكم الأنسجة الدهنية، مع تجاوز كمية السعرات الحرارية المتناولة عن احتياجات الجسم، بالإضافة إلى انخفاض مستويات الطاقة المستهلكة، لقد تضاعف عدد الأطفال الذين يعانون من السمنة المفرطة بأكثر من 3 أضعاف، حيث تُصيب السمنة أكثر من 18% من الأطفال، وهي واحدة من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا خلال مرحلة الطفولة، وهو ما سنتاوله في مدونتنا بعنوان السمنة لدى الاطفال.

السمنة لدى الاطفال

يُعد طبيب الأطفال أفضل شخص يمكن أن يحدد ما إذا كان الطفل يعاني من زيادة في الوزن أم لا، حيث يعاني الأطفال من السمنة عندما يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم أعلى من أقرانهم بنسبة تصل إلى 95%، وهو رقم يُحسب بقسمة وزن الشخص بالكيلوجرام على مربع طوله بالمتر (كجم / م2)، ثم تُحدد النسبة المئوية لمؤشر كتلة الجسم باستخدام كل من الجنس والعمر، ويقارن الطبيب تلك القيمة بالقيم القياسية.

اقرأ أيضًا: حقائق يجب أن تعرفها عن متلازمة الطفل الأوسط

بشكل عام، لا يُعد الطفل سمينًا حتى يصبح وزنه أعلى بنسبة 10% على الأقل مما هو موصى به بالنسبة لطوله وطبيعة جسمه، وغالبًا تبدأ السمنة لدى الاطفال بشكل شائع ما بين سن 5 أو 6 سنوات، أو خلال مرحلة المراهقة. 

أعراض السمنة لدى الاطفال

تختلف أعراض السمنة من طفل لآخر، وتتمثل الأعراض الأكثر شيوعًا فيما يلي:

  • ظهور علامات التمدد على الوركين ومنطقة البطن.
  • الجلد الداكن المخملي أو ما يُعرف بالشواك الأسود (بالإنجليزية: Acanthosis nigricans) حول منطقة الرقبة وبعض المناطق الأخرى من الجسم.
  • ترسب الأنسجة الدهنية في منطقة الثدي خاصة لدى الذكور.
  • تأخر البلوغ وصغر حجم الأعضاء التناسلية لدى الذكور.
  • عدم انتظام الدورة الشهرية لدى الإناث.
  • اضطرابات الشهية.
  • ضيق التنفس أثناء القيام بنشاط بدني.
  • توقف التنفس أثناء النوم.
  • تسطح القدمين.
  • الإمساك

أسباب السمنة لدى الاطفال

  • انتشار الإعلانات التلفزيونية التي تروج للأطعمة غير الصحية وعادات الأكل الخاطئة.
  • الاستخدام المتزايد لأجهزة الكمبيوتر، والهواتف الذكية، وألعاب الفيديو، وتقليل دور التربية البدنية في المناهج المدرسية.
  • مشاهدة التلفاز لفترات طويلة حيث يقضي أغلب الأطفال ما يقرب من 4 ساعات يوميًا في مشاهدة التلفاز، وبالتالي تزداد عدد ساعات الخمول. 
  • إتباع نظام غذائي غير صحي يحتوي على مستويات عالية من الدهون، والسكريات، مع القليل من العناصر الغذائية المفيدة، مثل: الفيتامينات، والمعادن، والمغذيات الصحية.
  • بعض المشاكل المرتبطة بنفسية الطفل، حيث يميل الأطفال الذين يشعرون بالملل، والتوتر، والاكتئاب إلى تناول المزيد من الطعام من أجل التغلب على تلك المشاعر السلبية.
  • العوامل الوراثية، حيث تساهم العوامل الوراثية بنسبة تتراوح بين 5 إلى 25% في زيادة خطر الإصابة بالسمنة لدى الاطفال.
  • الوضع الاجتماعي والاقتصادي، يُعد الأطفال الذين ينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض أكثر عرضة للإصابة بالسمنة.
  • بعض الحالات الطبية الهرمونية والمتلازمات الجينية مثل: متلازمة برادر ويلي (بالإنجليزية: Prader-Willi Syndrome) وقصور الغدة الدرقية.

تشير الإحصائيات إلى أن ما يقرب من 40 إلى 50% من كل دولار يُنفق على الأطعمة خارج المنزل في المطاعم، والكافيتريات، وما إلى ذلك. 

كما تساهم المشروبات المعلبة، مثل: الصودا والعصائر والتي تحتوي على ما يقرب من 400 سعر حراري تقريبًا بشكل كبير في انتشار مشكلة السمنة لدى الاطفال، حيث يعاني حوالي 20% من الأطفال من السمنة نتيجة الإفراط في تناول السعرات الحرارية من تلك المشروبات. 

اقرأ أيضًا: رجيم الصيام المتقطع .. لم يعد حلم الرشاقة صعبًا بعد الآن!

من الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالسمنة؟ (عوامل الخطورة)

عادةً ما يكون الأطفال الذين يعاني آباؤهم أو إخوانهم من زيادة الوزن أكثر عرضة لزيادة الوزن، ويمكن ربط ذلك أيضًا بالسلوكيات العائلية المشتركة، مثل: عادات الأكل والنشاط البدني.

كما يعد الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة هم الأكثر عرضة لـ:

  • المضايقة والتخويف.
  • صعوبة مواكبة الأطفال الآخرين.
  • تدني احترام الذات.
  • فقدان الثقة في النفس.
  • العزلة الاجتماعية.
  • التنمر من قبل الآخرين.
  • الاكتئاب والحزن.
  • ضعف المهارات الاجتماعية.
  • الضغط العصبي والقلق الشديد.
  • المشاكل السلوكية والتعليمية. 

مضاعفات وأضرار السمنة لدى الاطفال

  • ارتفاع خطر زيادة الوزن عندما يصبح الطفل شخصًا بالغًا ولا سيما مشاكل الإنجاب.
  • داء السكري من النوع 2، مما قد يتسبب في الإصابة بأمراض العيون، وتلف الأعصاب، وضعف الكلى.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • ارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون في الدم.
  • أمراض الكبد، مثل: الكبد الدهني.
  • أمراض القلب المبكرة، مثل: اعتلال عضلة القلب، والنوبات القلبية، والسكتة الدماغية.
  • الاضطرابات العضلية الهيكلية، مثل: مشاكل العظام وتصلب المفاصل.
  • مشاكل الجهاز التنفسي، مثل: الربو.
  • اضطرابات النوم، مثل: صعوبة أو توقف التنفس أثناء النوم نتيجة انسداد المسالك الهوائية.
  • الأمراض الجلدية، مثل: الطفح الجلدي، وحب الشباب، والالتهابات الفطرية.
  • اضطرابات الشهية، مثل: فقدان الشهية أو الشره المرضي.
  • أنواع معينة من السرطان، مثل: سرطان بطانة الرحم، والثدي، والقولون. 

علاج السمنة لدى الاطفال

يختلف علاج السمنة المفرطة لدى الاطفال والمراهقين عن علاج السمنة عند البالغين. كما يعد دعم الطفل من قِبل الأسرة جزءًا لا يتجزأ لتحقيق أهداف علاج السمنة عند الأطفال.

وتشمل الخيارات العلاجية ما يلي:

  • العلاج الغذائي

يوصى خبراء التغذية بمساعدة الأطفال على فهم عادات الأكل الصحية وكيفية تطبيقها على النظام الغذائي. ومن الضروري تغيير عادات الأكل وتثقيف الطفل حول كيفية قراءة الملصقات على الأطعمة المعلبة، وتقليل الحصص الغذائية، وفهم الهرم الغذائي، وتناول وجبات أصغر بوتيرة أقل.

اقرأ أيضًا: مرض السكري عند الأطفال | علاج السكري من النوع الأول 

  • النشاط البدني

يعد النشاط البدني أحد الخيارات العلاجية المهمة للغاية، حيث يساهم في تقليل كمية الأنسجة الدهنية لدى الأطفال.

  • تعديل السلوك

ينصح بتعديل سلوك الطفل عن طريق تغيير عادات الأكل، والاهتمام بالنشاط البدني للطفل، وتثقيفه حول صورة الجسد والتغذية بالشكل المناسب.

  • الجراحة 

أجريت الجراحة على المراهقين في الحالات القصوى لعلاج السمنة، إلا أنها لا تؤخذ في الاعتبار إلا للأطفال الذين يعانون من حالات طبية شديدة للغاية، بحيث لا تتحسن حالتهم الصحية إلا بالتدخل الجراحي. 

طرق الوقاية من السمنة لدى الاطفال

على عكس معظم البالغين، غالبًا لا يستطيع الأطفال والمراهقون اختيار البيئة التي يعيشون فيها أو الطعام الذي يأكلونه، فعادةً ما تكون لديهم قدرة محدودة على فهم عواقب سلوكيات الطعام الخاطئة. 

لذلك، تتطلب مشكلة السمنة لدى الاطفال اهتمامًا خاصًا من قبل الآباء، ولهذا السبب تهدف بروتوكولات العلاج الحالية إلى السيطرة على المشكلة من الأساس.

كما توصي منظمة الصحة العالمية بالآتي للوقاية من زيادة الوزن والسمنة لدى الاطفال:

  • إعداد الوجبات الصحية والتسوق مع الطفل لاختيار الأطعمة الصحية.
  • تناول المزيد من الفواكه، والخضروات الطازجة، والبقوليات، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة (الأرز البني والمكرونة المصنوعة من القمح الكامل)، والمكسرات، والبروتينات الخالية من الدهون (الدجاج والأسماك).
  • الحد من تناول الدهون المشبعة واستبدالها بالدهون غير المشبعة.
  • الحد من تناول الأطعمة الغنية بالسكريات.
  • تناول منتجات الألبان قليلة الدسم، بما في ذلك الحليب الخالي من الدسم، والزبادي، والجبن قليل الدسم.
  • تقديم الماء أو الحليب للطفل مع الوجبات.
  • تقليل استهلاك الطفل للوجبات السريعة.
  • الاهتمام بممارسة الأنشطة البدنية التي يستمتع بها الطفل فيما لا يقل عن 60 دقيقة يوميًا على أن تكون تلك الأنشطة ليست محرجة أو صعبة بالنسبة له.
  • البحث عن الأنشطة التي يمكن للعائلة بأكملها الاستمتاع بها، مثل: المشي، أو ركوب الدراجات، أو السباحة. 

وأخيرًا، لكل أب وأم مهما كان وزن طفلك، أخبره دائمًا أنك تحبه وأن كل ما تريده هو مساعدته على أن يكون سعيدًا وبصحة جيدة، أعد له الأطعمة المغذية وشجعه على ممارسة التمارين بشكل منتظم، فغالبًا ما تستند مشاعر الطفل تجاه نفسه إلى مشاعر والديه تجاهه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.