معا لصحة أفضل

تحور فيروس كورونا | ماذا تعرف عنه؟

عندما تهاجم الفيروسات أجسامنا تبدأ في عملية نسخ الحمض النووي الريبوزي الخاص بها (وهو البروتين الذي يحمل المادة الجينية للفيروس) من أجل التكاثر والانتشار، وأثناء عملية النسخ تلك قد تحدث بعض الأخطاء التي ينتج عنها تغير في الحمض النووي الريبوزي للفيروس ما يسمى بطفرة أو تحور فيروس كورونا.

طفرات الفيروسات

  • من طبيعة الفيروسات أن تتعرض لتلك الطفرات بصفة دائمة، ولهذا السبب فإننا نحتاج إلى الحصول على مصل جديد مضاد للإنفلونزا كل عام لأن فيروس الإنفلونزا دائم التحور، أيضاً فإن الأمر غير مدهش أن نعرف أن فيروس كورونا المستجد قد تعرض لعدة طفرات صغيرة منذ اكتشافه في الصين في ديسمبر ٢٠١٩، وأنه قد تعرض لطفرات كبيرة ومن المتوقع أن يستمر حدوث تلك الطفرات في المستقبل، وقد أثارت تلك الطفرات التي حدثت مؤخرًا لفيروس كورونا المستجد في بريطانيا وجنوب أفريقيا الكثير من القلق حول مدى جدوى وفعالية اللقاحات الجديدة المضادة لفيروس كورونا المستجد والتي بدأت بعض البلدان بالفعل في تصنيعها.
  • بالإضافة إلى القلق الذي أُثير حول ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا المستجد (الأكثر انتشارًا) في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • يتسائل الكثير من الناس عن تحور فيروس كورونا، وهل السلالة الجديدة أكثر خطورة من السلالة القديمة؟ وهل تصيب تلك السلالة الجديدة الأطفال أكثر من القديمة؟ تعالوا معًا نتعرف على إجابات تلك الأسئلة في ظل ما وصل إليه العلماء حتى الآن.

اقرأ: متلازمة ما بعد الكورونا (post covid syndrome).

السلالة القديمة قبل تحور فيروس كورونا

أجرى الباحثون الصينيون دراسة على ١٠٣ عينة لدراسة الفيروس الجديد،  وذلك مع بداية الجائحة عام ٢٠٢٠، وقد أكتشف وجود نوعين من الفيروس رمزوا لأحدهم بالرمز (L) والذي وُصف أنه أكثر انتشارًا في بداية الجائحة، والآخر بالرمز (S) وهو الأقدم بين النوعين من حيث الظهور، وقد وُجد أن الاختلاف بين النوعين طفيفًا للغاية، ويتوقع العلماء أن يستمر الفيروس في التحور فهذه هي طبيعية الفيروسات لكن من المستحيل توقع تأثير تلك الطفرات على مصير الجائحة.

تحور فيروس كورونا في بريطانيا وجنوب أفريقيا

لاحظ الخبراء في أواخر عام ٢٠٢٠ حدوث تحور في فيروس كورونا في جنوب شرق بريطانيا وجنوب أفريقيا، وتم الإبلاغ عن ظهور تلك السلالة الجديدة في بلدان أخرى منها الولايات المتحدة الأمريكية، وقدر العلماء أن سرعة انتشار السلالة الجديدة تزيد بنسبة ٧٠% عن السلالة القديمة للفيروس، وقد أصاب تحور فيروس كورونا المستجد البروتين الشوكي المحيط بالفيروس (spike protein)، والذي يحيط بالفيروس من الخارج معطيًا إياه الشكل المميز لفيروس كورونا المستجد، والذي يساعد الفيروس على دخول خلايا الشخص المصاب للتكاثر بداخلها.

يستهدف اللقاح الجديد لفيروس كورونا المستجد البروتين الشوكي للفيروس، ولكن اللقاحات الجديدة تكون أجسامًا مضادة تستهدف أجزاء عديدة من البروتين الشوكي للفيروس، لذا فمن غير المرجح أن تؤثر طفرة واحدة للفيروس في فعالية ونجاح اللقاحات الجديدة.

ظهرت سلالات جديدة من الفيروس أيضا في بلدان أخرى غير بريطانيا مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا تتميز بسرعة الانتشار عن النسخة الأصلية للفيروس ولكن لا توجد دلائل أن السلالة الجديدة تسبب صورة أشد من المرض عن السلالة القديمة.

هل السلالة الجديدة من فيروس كورونا المستجد أكثر خطورة من السلالة القديمة؟

بالرغم أن السلالة الجديدة الناتجة عن تحور فيروس كورونا أكثر سرعة في الانتشار من السلالة القديمة لكن الخبر الجيد أنه لم يثبت أنها أكثر عنفًا أو خطورة من السلالة القديمة فالعلماء يؤكدون أن الفيروسات تتحور لتصبح أكثر انتشارًا وليس لتصبح أكثر شراسة.

هل السلالة الجديدة تصيب الأطفال بنسبة أكبر من السلالة القديمة؟

تم تسجيل حالات إصابة في الأطفال بالسلالة القديمة قبل تحور فيروس كورونا مع بداية الجائحة. ولكن تم ملاحطة زيادة في أعداد المصابين من الأطفال بالسلالة الجديدة. لكن لا يوجد حتى الآن دليل على أن السلالة الجديدة ذات ميل أكبر من السلالة القديمة لإصابة الأطفال.

هل هناك معايير جديدة لمقاومة العدوى بالسلالة الجديدة؟

معايير مقاومة السلالة الجديدة هي نفس معايير مقاومة السلالة القديمة (الالتزام بالتباعد الاجتماعي. والالتزام باستخدام الكمامات الطبية، وغسل الأيدي بصفة مستمرة، وعدم ملامسة العينين والأنف والفم، وتطهير الأسطح باستمرار).

هل من المتوقع ظهور سلالات أخرى من فيروس كورونا المستجد؟

من المتوقع ظهور سلالات جديدة من فيروس كورونا المستجد مع استمرار انتشاره بين الناس فهذه هي طبيعة الفيروسات. لكن الحد من انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد يقلل كثيرًا من فرصة حدوث أي طفرات جديدة. 

السلالة دلتا

في هذا الوقت الذي يعمل فيه العلماء وخبراء الصحة من أجل فهم أفضل للتأثير الذي ستحدثه هذه التحورات الجديدة لفيروس كورونا على مسار الجائحة، إليكم ما يفعله العلماء وما لا نعرفه حتى الآن. 

  • تشير الأبحاث إلى أن السلالة دلتا، المعروفة رسميًا باسم B.1.617.2، هي الأكثر عدوى من بين جميع المتحورات المعروفة حتى الآن لفيروس كورونا، بما في ذلك متغير ألفا عالي الانتقال الذي تم تحديده لأول مرة في بريطانيا. 
  • وقد أشار مسؤولوا الصحة العامة في المملكة المتحدة، حيث تمثل دلتا أكثر من 95 في المائة من حالات كوفيد -19 الجديدة، إن السلالة الجديدة يمكن أن تكون أكثر قابلية للانتقال من 40 إلى 60 في المائة من البديل ألفا.
  • يقول الخبراء إن السلالة دلتا هي المسؤولة عن الزيادة الأخيرة في الحالات في المملكة المتحدة. وهي المهيمنة حاليًا هناك ووصفتها منظمة الصحة العالمية WHO، بأنها السبب الرئيسي للقلق.
  • ورغم أن الأبحاث مستمرة، فإن البيانات المبكرة تشير أيضاً إلى أن هذه السلالة على وجه التحديد قد تكون مسؤولة عن الارتفاع الهائل في عدد الحالات، وبالتالي الوفيات الناجمة عن كوفيد -19 في الهند في الربيع.
  • في منتصف مايو 2021، شكلت الحالات المصابة بالسلالة دلتا فقط 2.5 ٪ من الحالات في الولايات المتحدة ولكن بحلول منتصف يونيو 2021، ارتفع هذا العدد إلى 6 ٪ على الأقل، وفقًا للمعهد الوطني للصحة.
  • لكن هناك أنباء طيبة، حيث أظهرت دراسة أجريت في إنجلترا أن لقاح فايزر لا يزال شديد الفعالية (88%) ضد أعراض مرض كورونا المتسبب به السلالة دلتا. 

ما هو المتحور دلتا بلس Delta plus؟

  •  في الهند، لاحظ الباحثون طفرات منفصلة عن السلالة دلتا في صورة سلالة فرعية من الفيروس أطلقوا عليها اسم “دلتا بلس”. 
  • في حين أنه لم يتم تصنيفها كشكل من أشكال القلق من قبل منظمة الصحة العالمية أو مركز مكافحة الأمراض والوقاية CDC، فقد تم الإبلاغ عن الحالات التي تنطوي على دلتا زائد في 11 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة.
  • ومع ذلك، ليس من الواضح بعد ما إذا كان دلتا زائد يحمل مخاطر إضافية أو يرتبط بزيادة الانتشار.

وفي النهاية، فإن طبيعة تغير شكل فيروس كورونا (وجميع الفيروسات) شيء يراقبه الخبراء في جميع أنحاء العالم عن كثب، ولكنه ليس أمراً ينبغي أن نتوقع منه أن يغير مسار الجائحة بين عشية وضحاها.

ومع ذلك، فإن عدوى المتحورات الأحدث هي سبب أكبر للحفاظ على الحذر واتباع تعليمات السلامة من تباعد اجتماعي وارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة.

ويقول الخبراء إنّ هذه الموجات الجديدة من العدوى تبيّن أنّ الجائحة لم تشارف على الانتهاء بعد. 

وفي هذا الوقت، أثبت التطعيم أنه هو أفضل دفاعاتنا ضد هذه الطفرات الناشئة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.